الشيخ محمد صنقور علي البحراني

519

المعجم الأصولى

أحدهما على شيء من الآخر ، ومن هنا يستحيل اجتماعهما ، أي تصادقهما على موضوع واحد من جهة واحدة وفي زمان واحد وان جاز ارتفاعهما عنه ، بمعنى انسلابهما معا عن الموضوع . ويمكن التعرّف على علاقة التضاد بين عنوانين بواسطة ما ينشأ عن ملاحظتهما من قضايا ، فإن كانت ملاحظتهما منتجة لقضيّتين سالبتين كليتين يكون موضوع إحداها أحد العنوانين ومحمولها العنوان الآخر ، وموضوع الثانية العنوان الثاني ومحمولها العنوان الأول كان معنى ذلك انّ العنوانين متضادّان . مثلا : لو كان العنوانان اللذان نبحث عن علاقتهما هما الأسود والأبيض فإنّ ما ينحل عن ملاحظتهما هو قضيتان سالبتان كليتان ، فيقال : « لا شيء من الأسود أبيض » ، ويقال : « لا شيء من الأبيض أسود » ، فنلاحظ انّ موضوع القضيّة الأولى هو محمول القضيّة الثانية كما انّ محمول القضية الأولى هو موضوع القضية الثانية . ثم انّ هنا أمرين لا بدّ من الإشارة اليهما : الأمر الأول : انّ العلاقة بين المفاهيم - بالحمل الأولي - دائما تكون بنحو التضاد حتى وان كانت العلاقة بينهما بالحمل الشائع هي علاقة التساوي ، كما في مفهومي الإنسان والناطق ، فإنّ العلاقة بينهما بالحمل الشائع هي علاقة التساوي إلّا انّهما في عالم المفاهيم متضادان ، وذلك يتّضح بواسطة الضابطة التي ذكرناها للتعرّف على علاقة التضاد ، فمفهوم الإنسان بقطع النظر عن وجوده الخارجي لا يلتقي مع مفهوم الناطق ولو بنحو الموجبة الجزئية . الأمر الثاني : انّ استحالة اجتماع الضدين من القضايا الأوليّة البديهيّة ، والتي يكفي في الإذعان والتصديق بواقعيتها مجرّد تصوّر طرفيها والنسبة